عباس حسن

73

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ 5 - أن عامله قد يكون مضمرا ( جوازا أو وجوبا ) : ] خامسها : أن عامله قد يكون مضمرا ( أي محذوف اللفظ ) جوازا أو وجوبا : ( ا ) فيضمر العامل ( أي : يحذف لفظه ) جوازا حين يكون واقعا في جواب استفهام ظاهر الأداة ، تشتمل جملته على نظير العامل المحذوف . نحو : من انتصر ؟ فتجيب : الشجاع . أي : انتصر الشجاع . . . ونحو : أحضر اليوم أحد ؟ فتجيب : الضيف ، أي : حضر الضيف . . . أو واقعا في جواب استفهام ضمني مفهوم من السياق من غير تصريح بأداته ودلالته ؛ نحو : ظهر المصلح فاشتد الفرح به . . . العلماء - القادة - الجنود - أي : فرح العلماء - فرح القادة - فرح الجنود - . . . فكأن سائلا سأل : من فرح به ؟ فكان الجواب : العلماء . . . فالاستفهام غير صريح ، ولكنه مفهوم من مضمون الكلام . ومثل : ازدحم الطريق ؛ الأولاد ، السيارات ، الدراجات . . . أي : زحمه الأولاد ، زحمته السيارات . . . زحمته الدّرّاجات . . . فليس في الكلام استفهام صريح ، وإنما فيه استفهام ضمنىّ ، أو مقدر يفهم من السياق ؛ فكأن أصل الكلام : من زحمه ؟ فأجيب : الأولاد ، أي : زحمه الأولاد . . . ومثل : العيد بهجة مأمولة ، وفرحة مشتركة . الكبار ، الأطفال ، الرجال ، النساء . . . ففي الكلام سؤال ضمني أو مقدر ؛ هو : من يشترك فيها ؟ فأجيب : الكبار . . . أي : يشترك فيها الكبار . . . ومثل : لم يدخل الحزن قلبك لموت فلان . . . فتقول : بل أعظم الحزن . فكأن أصل الكلام : أهذا صحيح ؟ فأجبت : أعظم الحزن ، أي : بل دخله أعظم الحزن . . . وهكذا « 1 » . ( ب ) ويضمر العامل وجوبا حين يكون مفسّرا بما بعد فاعله من فعل آخر ( أو ما يشبهه ) يعمل مباشرة في ضمير يعود على الفاعل الظاهر السابق ، أو : في اسم مضاف إلى ضمير « 2 » يعود على ذلك الفاعل ؛ نحو : إن ضعيف

--> - الشهداء . ثم عاد فقال : إنه قد يصح في بعض اللغات زيادة علامة التثنية والجمع على اعتباره مجرد علامة حرفة ، وليست ضميرا فاعلا ؛ لأن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعدها ، والفعل مسند له ؛ فنقول : سعدا الرجلان ، وسعدوا الرجال . . . ( 1 ) يجوز في الأسماء التي أعربناها فاعلا لفعل محذوف إعرابات أخرى لغير ما نحن فيه . ( 2 ) هذا الاسم المضاف يسمى : « الملابس » للفاعل ، أي : الذي يجمعه به صلة أىّ صلة ؛ كقرابة ، أو صداقة ، أو عمل ، أو تملك . . .